فهرس الكتاب
وأبو يوسف من الحنفية [1] : لا يجوز نكاحها قبل وضع الحمل، سواء من الزاني نفسه، أو من غيره، لقوله - صلى الله عليه وسلم - {لا توطأ حامل حتى تضع} [2] ولما روي عن سعيد بن المسيَّب: أن رجلًا تزوج امرأة، فلما أصابها وجدها حبلى، فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ففرَّق بينهما [3] .
وذهب الشافعية والحنفية إلى أنه يجوز نكاح الحامل من الزنا لأنه لا حرمة لماء السفاح بدليل أنه لا يثبت به النسب، لقوله - صلى الله عليه وسلم - {الولد للفراش وللعاهر الحجر} أخرجه البخاري ومسلم.
أقول: إن في تشجيع من قارف الزنا على التزوج بمن زنا بها خلاصًا من مشكلات كثيرة تنجم عن منعه من الزواج، حيث إن في تزويجهما عونًا لهما على التوبة، واستقبالًا لحياة جديدة يصلحان فيها ما أفسدا، وممن أفتى بذلك من الصحابة أبو بكر الصديق وعبد الله بن مسعود ( ففي مصنف عبد الرزاق عن عبد الله بن عتبة قال: سئل أبو بكر الصديق عن رجل زنا بامرأة ثم يريد أن يتزوجها؟ قال: ما من توبة أفضل من أن يتزوجها خروجًا من سفاح إلى نكاح [4] وفي سنن البيهقي عن علقمة بن قيس أن رجلًا أتى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فقال: رجل زنا بامرأة ثم تاب وأصلح، أله أن يتزوجها؟ فتلا هذه الآية { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم } [5] قال: فرددها عليه مرارًا حتى ظن أنه قد رخَّص فيها [6] .
(1) قال ابن قدامة في المغني: وإذا زنت المرأة، لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين؛ أحدهما: انقضاء عدتها؛ فإن حملت من الزنا فقضاء عدتها بوضعه، ولا يحل نكاحها قبل وضعه، وبهذا قال مالك وأبو يوسف. انظر المغني 15/170
(2) رواه أبو داود والحاكم وصححه
(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى 7/156
(4) المصنف برقم 12795
(5) سورة النحل/ 119
(6) السنن الكبرى 7/156