فهرس الكتاب
· وقال المجلسي: قوله تعالى: ? ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ? أقول لا يخفى على الناقد البصير والفطن الخبير ما في تلك الآيات من التعريض بل التصريح بنفاق عائشة وحفصة وكفرهما وهل يحتمل التمثيل بامرأتي نوح ولوط في تلك السورة التي سيقت أكثرها في معاتبة زوجتي الرسول r وما صدر عنهما باتفاق المفسرين أن يكون لغيرهما ولو كان التمثيل لسائر الكفار لكان التمثيل بابن نوح وسائر الكفار الذين كانوا من أقارب الرسل أولى وأحرى والعجب من أكثر المفسرين كيف طووا عن مثل ذلك كشحا مع تعرضهم لأدنى إيماء وأخفى إشارة في سائر الآيات وهل هذا إلا من تعصبهم ورسوخهم في باطلهم ولما رأى الزمخشري أن الإعراض عن ذلك رأسا ليس إلا كتطيين الشمس وإخفاء الأمس قال في الكشاف في تفسير تلك الآية مثل الله عز وجل حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم من غير إبقاء ولا محاباة ولا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم وبينهم من لحمة نسب أو وصلة صهر لأن عداوتهم لهم وكفرهم بالله ورسوله قطع العلائق وبث الوصل وجعلهم أبعد من الأجانب وأبعد وإن كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا من أنبياء الله تعالى بحال امرأة نوح وامرأة لوط لما نافقتا وخانتا الرسولين لم يغن الرسولان عنهما بحق ما بينهما وبينهما من وصلة الزواج إغناء ما من عذاب الله وقيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء أو مع داخلها من إخوانكما من قوم نوح ومن قوم لوط صلوات الله عليهما ومثل حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا يضرهم ولا ينقص شيئا من ثوابهم وزلفاهم عند الله بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند الله مع كونها زوجة أعدى أعداء الله الناطق بالكلمة العظمى ومريم ابنة عمران وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفارا وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمي