الصفحة 178 من 201

3.فإذا كانت الشريعة الإسلامية في تعاملها مع اليهود والنصارى على هذا المستوى من حرية الفكر والعقيدة، فكيف إذن يكون تعاملها مع من يؤمن بالله رباًّ وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبياًّ ورسولًا، ثم خالف غيره من المسلمين في مسألة أو في مسائل، وقصده في ذلك متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ قال شيخ الإسلام إبن تيمية: ( صنف رجل كتابا في الاختلاف فقال أحمد لا تسمه كتاب الإختلاف ولكن سمه كتاب السنة . . وكان عمر بن عبد العزيز يقول ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالا وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة ) ) [111] (. وقال أيضًا:( وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية كما أنكر شريح قراءة من قرأ بل عجبت ويسخرون وقال إن الله لا يعجب فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال إنما شريح شاعر يعجبه علمه كان عبدالله أعلم منه وكان يقرأ بل عجبت وكما نازعت عائشة وغيرها من الصحابة في رؤية محمد ربه وقالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ومع هذا لا نقول لابن عباس ونحوه من المنازعين لها إنه مفتر على الله وكما نازعت في سماع الميت كلام الحي وفى تعذيب الميت ببكاء أهله وغير ذلك، وقد آل الشر بين السلف إلى الاقتتال مع اتفاق أهل السنة على أن الطائفتين جميعا مؤمنتان وان الاقتتال لا يمنع العدالة الثابتة لهم لأن المقاتل وان كان باغيا فهو متأول والتأويل يمنع الفسوق ) ) [112] (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت