فهرس الكتاب
4.وإذا كان الإختلاف لابد منه في أمة محمد، وقد إختلف الصحابة والتابعون لهم الذين هم خير قرون هذه الأمة، كان الواجب علينا إذن قبول الرأي الآخر في المسائل الإجتهادية، أو في مسائل دقيقة غامضة ولو نسبيًا لدى البعض من المسلمين. وقد إختلف الصحابة والتابعون في مسائل علمية وعملية، مع إقرار كل فريق بإجتهاد الفريق المقابل، كما مر معنا في الفقرة السابقة. أما تكفير المخطئ الذي قصد متابعة الرسول؛ فهذا لم يعهده الصحابة ولا التابعون لهم بإحسان. قال شيخ الإسلام: ( إن المتأول الذي قصده متابعة الرسول لا يكفر بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفر المخطئين فيها وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن أحد من أئمة المسلمين ) ) [115] (.( وأجمع الصحابة وسائر أئمة المسلمين على أنه ليس كل من قال قولا أخطأ فيه أنه يكفر بذلك وان كان قوله مخالفا للسنة فتكفير كل مخطئ خلاف الإجماع ) ) [116] (( قال أهل السنة إن من ترك فروع الإيمان لا يكون كافرا حتى يترك أصل الإيمان وهو الاعتقاد ) ) [117] (.( وأما التكفير فالصواب انه من اجتهد من أمة محمد وقصد الحق فاخطأ لم يكفر بل يغفر له خطأه ومن تبين له ما جاء به الرسول فشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين فهو كافر ومن اتبع هواه وقصر في طلب الحق وتكلم بلا علم فهو عاص مذنب ثم قد يكون فاسقا وقد تكون له حسنات ترجح على سيئاته ) ) [118] (.