الصفحة 181 من 201

5.إن من أصول أهل السنة والجماعة، أن التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله، وليس ذلك إلى ظنون الناس، وإجتهادات أنصاف المتعلمين. كما لا يجوز أيضًا تكفير مَنْ يتعدى عليك بتكفير، لأن ذلك من أصول أهل البدع. ولنا في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أسوة وقدوة في هذا الباب ؛ فقد كفره الخوارج في أمر ليس بكفر، ولكنه لم يقابلهم بالتكفير ولم يتعدّ عليهم بقتال حتى كانوا هم الذين اعتدوا على المسلمين وقتلوا عبدالله بن الخباب فأرسل إليهم: أن سلِّموا إليّ قاتله، فقالوا كلنا قتله؛ فعندئذٍ جهّز جيشًا لقتالهم، ولكنه أرسل إليهم إبن عمه عبدالله بن عباس فناظرهم، فرجع قسم منهم ثم قاتل الباقين وقال شيخ الإسلام: ( لهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم وإن كان ذلك المخالف يكفرهم لأن الكفر حكم شرعي فليس للإنسان أن يعاقب بمثله كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله لأن الكذب والزنا حرام لحق الله تعالى وكذلك التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله وأيضا فإن تكفير الشخص المعين وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها وإلا فليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر ) ) [119] (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت