وكان من نتائجها ظهور الخوارج وتكفيرهم لخليفة المسلمين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم أول فرقة خرجت على المسلمين على أساس عقدي؛ ومع هذا لم يحاربهم سيدنا علي حتى كانوا هم الباغين المعتدين، فقاتلهم في معركة النهروان. ولنا عودة فيما بعد إلى مسألة الخوارج لما لها من أهمية في واقعنا المعاصر، ولكونهم أول فرقة كفرت مخالفيها، ولأنهم أصل الإنشقاقات والتفرق الذي حدث في جسم الإسلام، فمن بعدهم تتابعت الفرق الإسلامية بالظهور كالشيعة والمرجئة، والمعتزلة، والجهمية، وكل هذه الفرق تكفر الأخرى لإختلافها مع أخرياتها في مسائل، قد لا تكون عقدية، ولا يكفر مخالفها.
فصل
إختلاف العلماء والفقهاء وأهل الفتيا
· فكما إختلف الصحابة والسلف الذين عاصروا نزول الوحي؛ كذلك إختلف أهل العلم من بعدهم، فما هذه المذاهب الموجودة الآن بين المسلمين إلاّ نتيجة إختلاف الفقهاء فيما بينهم في أمور أكثرها مبنية على الإجتهاد، كل حسب علمه وفهمه، وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ) .