وقد أجاد شيخ الإسلام إبن تيمية في كتابه رفع الملام عن الأئمة الأعلام في بيان أسباب إختلاف الأئمة فقال: ( وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي رِسَالَةِ"رَفْعِ الْمَلَامِ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ"وَبَيَّنَّا أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ لَا يُخَالِفُ حَدِيثًا صَحِيحًا بِغَيْرِ عُذْرٍ بَلْ لَهُمْ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ عُذْرًا مِثْلَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ؛ أَوْ بَلَغَهُ مِنْ وَجْهٍ لَمْ يَثِقْ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ دَلَالَتَهُ عَلَى الْحُكْمِ؛ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ الدَّلِيلَ قَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ كَالنَّاسِخِ؛ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّاسِخِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ) . وقال أيضًا: (وَالسَّلَفُ وَالْخَلَفُ تَنَازَعُوا فِي سَفَرِ الْقَصْرِ: فِي جِنْسِهِ وَفِي قَدْرِهِ ) (وَالْأَئِمَّةُ قَدْ تَنَازَعُوا فِي الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ ، فَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَد فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَرَخَّصَ فِيهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ: هُوَ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ) ( [30] ) .
فصل
انواع الإختلاف
الإختلاف بجميع أنواعه ليس فيه خير إلاّ ما كان منه على سبيل التوسعة على هذه الأمة، وهو الإختلاف الذي لا يحدث شقاقًا ولا تفرقًا بين المسلمين، أما عداه فليس بمحمود.
قال شيخ الإسلام إبن تيمية (ج 1 / ص 139) :
(أما أنواعه: فهو في الأصل قسمان: اختلاف تنوع واختلاف تضاد.
واختلاف التنوع على وجوه: منه: ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعا، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة، حتى زجرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: « كلاكما محسن » (البخاري) .