فهرس الكتاب
3-وقال الإمام أحمد بن حنبل عن إسحاق بن راهويه: ( لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضًا) ( [36] ) .
بل أجاز العلماء أن يحب المسلمُ الكافرَ لخصلة خيرٍ فيه؛ لا لكفره، قال الله تعالى:? وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ? (البقرة:75) وكما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحب عمه لنصرته إياه.
وكما روى البخاري: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ ) ( [37] ) . قال شيخ الإسلام: ( يكافيء المطعم بإجارته له بمكة والمطعم كافر غير معاهد) ( [38] ) .
هذا إضافة إلى أن الإسلام يأمر أتباعه بالخُلُق الحسن وبذل المعروف وإكرام الضيف ونحو ذلك مع جميع الخلق مسلمهم وكافرهم، سنيهم وبدعهم. ويدل عليه قوله تعالى:? لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ? (الممتحنة: 8) .
فصل
الإختلاف لا يوجب التكفير
قلنا فيما سبق أن الإختلاف قد وقع بين الأنبياء المعصومين، وكذلك وقع بين الصحابة والسلف الصالح الذين هم خير قرون هذه الأمة، وكذلك وقع بين التابعين والأئمة المجتهدين، فلم يفسق أحدهم الآخر ولم يكفره، ولم يهجر أحدهم الآخر ( [39] ) ؛ بل تقاتل الصحابة فيما بينهم ولم يُخرج أحدهم الآخر من الإسلام.