الصفحة 3 من 201

وبعد مقتل عثمان رضي الله عنه بايع المسلمون علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة، فامتنع عن النزول عند رغباتهم، وطلب منهم أن يختاروا شخصًا غيره، لعلمه ما تصير إليه أمر الأمة من الفتن والمصاعب؛ فقال لهم: ( دعوني والتمسوا غيري فإنّنا مستقبلون أمرًا له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول، وإن تركتموني فإنّي كأحدكم، ولعليّ أسمعكم وأطوعكم لمن وليّتموه أمركم، وأنا لكم وزيرًا خير منّي لكم أميرًا ) ( [1] ) . وفعلًا فقد حدثت في خلافته مشاكل كثيرة أجبرته على المسير إلَى الْعِرَاقِ وَحَصَلَ بَيْنَ الْأُمَّةِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالْفُرْقَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ ثُمَّ يَوْمَ صفين مَا هُوَ مَشْهُورٌ: خَرَجَتْ الْخَوَارِجُ الْمَارِقُونَ عليه ( وهم كانوا جنده وقاتلوا تحت رايته في معركتي الجمل وصفين ) ( [2] ) على أشياء نقموها عليه في مسألة التحكيم المشهورة. حتى قُتِل على يد أحدهم وهو عبدالرحمن بن ملجم المرادي.

وبعد مقتله رضي الله عنه بايع الناس الحسن بن علي رضي الله عنه، غير أنه أراد أن يحقن دماء المسلمين، لاسيما بعدما أحس بغدر أهل الكوفة له، ممّا إضطره ذلك إلى الصلح مع معاوية، بشرط أن ترجع الخلافة شورى بين المسلمين بعده.

وفي عهد معاوية، وبعد وفاة الحسن؛ أراد أهل الكوفة خلع معاوية غير أن الحسين رضي الله عنه إمتنع عليهم.

قال الشيخ المفيد في الإرشاد: ( روى الكلبي والمدائني وغيرهما من أصحاب السيرة قالوا: لما مات الحسن عليه السلام تحركت الشيعة بالعراق وكتبوا إلى الحسين عليه السلام في خلع معاوية والبيعة له فامتنع عليهم وذكر أن بينه وبين معاوية عهدًا وعقدًا لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة؛ فإذا مات معاوية نظر في ذلك) ( [3] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت