مضى حكم معاوية دون فتنٍ تُذكر، ولكنه عهد بالخلافة من بعده إلى إبنه يزيد، فلم يرق ذلك لعدد من أبناء الصحابة منهم الحسين بن علي رضي الله عنهما؛ لأن معاوية خرق الإتفاق الذي أبرمه مع الحسن بن علي حين تنازل له عن الخلافة، لرأي رآه؛ فلم يبايع الحسين يزيد؛ كما أن عددًا من المسلمين لم يكن يرون يزيد مؤهلًا للخلافة مع وجود عدد من الفضلاء من أبناء الصحابة.
روى المجلسي عن الأمالي للصدوق عن جعفر بن محمد بن علي قال: ( حدثني أبي عن أبيه u قال لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه الله فأجلسه بين يديه فقال له يا بني إني قد ذللت لك الرقاب الصعاب ووطدت لك البلاد وجعلت الملك وما فيه لك طعمة وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم وهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير والحسين بن علي فأما عبد الله بن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه وأما عبدالله بن الزبير فقطعه إن ظفرت به إربا إربا فإنه يجثو لك كما يجثو الأسد لفريسته ويؤاربك مؤاربة الثعلب للكلب وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله وهو من لحم رسول الله ودمه وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه فإن ظفرت به فاعرف حقه ومنزلته من رسول الله ولا تؤاخذه بفعله ومع ذلك فإن لنا به خلطة ورحما وإياك أن تناله بسوء أو يرى منك مكروها ) ( [4] ) .