فهرس الكتاب
وَهَذَا خَطَأٌ مَعْلُومٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ وَمَعَ هَذَا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَاتَرَ النَّقْلُ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ لَمْ يُكَفَّرُوا وَإِنْ كَانَ يَكْفُرُ بِذَلِكَ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِر) ( [49] ) .
وما يهمنا من الفرق الإسلامية الآن فرقتين: هما أهل السنة والجماعة؛ وهم أغلبية المسلمين اليوم في العالم، والشيعة الإمامية المتواجدين في إيران والعراق ولبنان وغيرها من الدول، فينصب بحثنا عليهم دون غيرهم؛ لنرى من منهم يكفر الفريق الآخر ويخرجه من الملة الإسلامية، وما هي مناط التكفير لديهم.
فصل
قتل المسلم أو قتاله لا يعني تكفيره
من الأمور التي يجهلها كثير من الناس، أنه قد تحكم الشريعة بقتل بعض المذنبين أو بقتال بعض الخارجين عن شريعة من شرائع الإسلام دون إخراجه من الملة؛ إما على سبيل العقوبة، أو على سبيل القصاص، أو دفع شر بعض الأشرار الذين لا يندفع شرهم وضررهم عن الإسلام إلاّ بالقتل.
روى الإمام البخاري وغيره عن إبن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( مَنْ بدل دينه فاقتلوه ) ( [50] ) . وهذا الحديث يحمل على مَن بدل دينه من الإسلام إلى غيره عن إختيار ورغبة، ولا يمكن حمله على الذي يكفر من أهل القبلة بسبب الإختلافات في مسائل علمية أو عملية؛ يظن صاحبه أنه متابع لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ( [51] ) .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل دم امرئ سلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) ( [52] ) .
فهاتان حالتان غير الكفر تحلان دم المسلم، دون تكفيره وإخراجه من الملة: الثيب الزاني، والقاتل لعمد.
بل هناك حالات غيرها توجب أو تحل قتل المسلم أو قتاله، دون تكفيره؛ نذكر منها على سبيل المثال: