الصفحة 50 من 201

قال العلامة ابن الوزير: ( واعلم أن أصل الكفر هو التكذيب المتعمد لشيء من كتب الله المعلومة، أو لأحد من رسله عليهم السلام، أو لشيء مما جاءوا به إذا كان ذلك الأمر المكذَّب به معلومًا بالضرورة من الدين. ولا خلاف أن هذا القدر كفر ومَنْ صدر عنه فهو كافر، إذا كان مكلفًا مختارًا غير مختل العقل ولا مكره. وكذلك لا خلاف في كفر مَنْ جحد المعلوم بالضرورة للجميع وتستر بإسم التأويل فيما لا يمكن تأويله كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى، بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار؛ إنما يقع الإشكال في تكفير مَنْ قام بأركان الإسلام الخمسة المنصوص على إسلام مًنْ قام بها إذا خالف المعلوم ضرورة للبعض أو للأكثر لا المعلوم له، وتأول وعلمنا من قرائن أحواله أنه ما قصد التكذيب أو إلتبس ذلك علينا في حقه وأظهر التدين والتصديق بجميع الأنبياء والكتب الربانية مع الخطأ الفاحش في الإعتقاد ومضادة الأدلة الجلية عقلًا وسمعًا ولكن لم يبلغ مرتبة الزنادقة المقدمة، وهؤلاء كالمجبرة الخلص المعروفين بالجهمية عند المحققين وكذلك المجسمة المشبهة في الذات التشبيه المجمع على أنه تشبيه إحتراز عما لا نقص فيه مجمع على أنه نقص مع إثبات كمال الربوبية وخواصها وجميع صفات كمال الربوبية وخواصها وجميع صفات الكمال، وإلاّ كان كفرًا صريحًا مجمعًا عليه. وكذلك القدرية على كلا التفسيرين فإن القدر إنْ فسِّر بعلم الغيب السابق فهم مَنْ نفاه، ونفيه كفر بالإجماع. وإن فسر بالجبر ونفي الإختيار عن العباد ونفي التمكين لهم فهم مَنْ أثبته كما تقدم بيانه.

فهؤلاء المشبهة والمجبرة معًا إختلف علماء الإسلام في تكفيرهم بعد إجماعهم على تقبيح عقائدهم وإنكارها. . . إلى أن قال: ومذهب السلف الصالح في ذلك هو المختار مع أمرين:

أحدهما: القطع بقبح البدعة والإنكار على أهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت