فهرس الكتاب
وثانيهما: عدم الإنكار على مَنْ كفّر كثيرًا منهم، فإنا لا نقطع بعدم كفر بعضهم ممّن فحشت بدعته، بل نقف في ذلك ونكل علمه والحكم فيه إلى الله سبحانه وذلك لوجوه:
الوجه الأول: خوف الخطأ العظيم في ذلك فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعظيم ذلك. بل تواتر ذلك لأهل البحث من طرق الحديث حتى تواتر أنه كفر.
ومن هذه الأحاديث: ما رواه البخاري ومسلم عن أبي ذر الغفاري ولفظه: ( ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلاّ حار عليه) . أي رجع.
حديث رواه البخاري عن أبي هريرة ولفظه: ( إذا قال المسلم لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما) .
وحديث رواه الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد عن عبدالله بن مسعود ولفظه: ( ما من مسلمين إلاّ وبينهما ستر من الله فإذا قال أحدهما لصاحبه هجرًا هتك الله ستره، وإذا قال يا كافر فقد كفر أحدهما) .
وأضاف قائلًا: وأما شواهد هذه الأحاديث بغير لفظها فكثيرة متواترة: منها أحاديث مروق الخوارج من الإسلام وكان دينهم الذي إختصوا به من بين الداخلين في الفتن هو تكفير بعض المسلمين بما حسبوه كفرًا.
ومنها: أحاديث كفر الروافض وقد رويت من طرق كثيرة على غرابتها وخلو دواوين الإسلام الستة منها . . . فهذه شواهد جميلة لأن معظم ذنوب الخوارج والروافض هو التكفير.
الوجه الثاني من مرجحات ترك التكفير أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك في هذه المسألة بالنصوصية والخصوصية وهذا من أوضح المرجحات: وفي ذلك أحاديث: منها الحديث الذي رواه أبو داود عن أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمّن قال لا إله إلاّ الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل.
الحديث الثاني: رواه الطبراني عن إبن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كفوا عن أهل لا إله إلاّ الله، لا تكفروهم بذنب؛ مَنْ كفر أهل لا إله إلاّ الله فهو إلى الكفر أقرب.