فهرس الكتاب
وفي هذا يقول شيخ الإسلام: ( أما من إقترن بسبِّه دعوى أنّ عليًا إله، أو أنه كان هو النبي وإنما غلط جبريل في الرسالة فهذا لا شك في كفره، بل لا شك في كفر مَن توقف في تكفيره، وكذلك مَن زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ونحو ذلك؛ وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية ومنهم التناسخية، وهؤلاء لا خلاف في كفرهم. وأما من سبهم سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من العلماء، وأما من لعن وقبح مطلقًا فهذا محل الخلاف فيهم لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الإعتقاد. وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم إرتدوا بعد رسول الله إلاّ نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضًا في كفره فإنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وأن هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس وخيرها هو القرن الأول كان عامتهم كفارًا أو فساقًا ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها وكفر هذا مما يعلم بالإضطرار من دين الإسلام) ( [76] ) .أهـ
وأود أن أبين رأي شيخ الإسلام في الإمام جعفر الصادق؛ بإعتبار أن مذهب الشيعة منسوب إليه ـ ولو أن مثله غني عن التعريف، وغني عن الثناء والمدح ـ ولكن ليعلم الذين يرمون الناس الأبرياء بما ليس فيهم؛ أن الرد على بعض عقائد الشيعة، هو ليس رد على أئمة أهل بيت النبي رضوان الله تعالى عليهم؛ لإعتقاد الراد عليهم أن مثل هذه العقائد والأفكار دخيلة على الإسلام؛ وأهل البيت منها براء.
فقال: