الصفحة 63 من 201

وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي"حَقَائِقِ التَّفْسِيرِ"عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَمْثَالِهِ مِنْ الْأَقْوَالِ الْمَأْثُورَةِ مَا يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ جَعْفَرًا كَذَبَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكْذِبْ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ مِنْ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مَا مَيَّزَهُ اللَّهُ بِهِ وَكَانَ هُوَ وَأَبُوهُ - أَبُو جَعْفَرٍ - وَجَدُّهُ - عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ - مِنْ أَعْيَانِ الْأَئِمَّةِ عِلْمًا وَدِينًا وَلِمَ يَجِئْ بَعْدَ جَعْفَرٍ مِثْلُهُ [ وَفِي أَهْلِ الْبَيْتِ ] ( [77] ) .

وفي تذكرة الحفاظ: ( عن أبي حنيفة قال: ما رأيت افقه من جعفر بن محمد، وقال أبو حاتم: ثقة لا يُسأل عن مثله) ( [78] ) .

ولا أبالغ إذا قلت أن تكفير من ينتسب إلى الإسلام ويقيم شعائره الظاهرة لم يكن أصلًا من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة يومًا ما، وحتى في أيامنا هذه ونحن نعيش أحداث القرن الخامس عشر الهجري، ( القرن الواحد والعشرين الميلادي ) لم يظهر التكفير، ولم ينتشر إلاّ بسبب الأعمال الوحشية التي كانت تمارس ضد الجماعات الإسلامية في مصر وغيرها من البلدان العربية والإسلامية؛ وما تقوم بها أميركا ومن تبعتها من الدول الصليبية من الكيل بمكيالين مع العرب والمسلمين في جميع قضاياهم، لاسيما في فلسطين قضية الإسلام المركزية؛ ومع هذا فكثير من هؤلاء الذين أطلقوا التكفير بالعموم لم يكونوا قاصدين إنزال الحكم بالمعينين من دون إتباع الإجراءات القضائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت