زعم الشيعة أن الله تعالى أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن ينص على إمامة علي - رضي الله عنه - ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطاع أمر ربه تعالى فبلغ الناس بعد الانصراف من حجة الوداع وذلك عند غدير خم . ولما نزلت هذه الآية أخذ الرسول عليه الصلاة والسلام بيد علي - رضي الله عنه - وقال:"من كنت مولاه فعلي مولاه"وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مولى المؤمنين جميعًا بلا نزاع، فيكون علي بعده مولاهم بلا نزاع، وتسمى الشيعة هذه الآية آية التبليغ لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } ويسمونها آية غدير خم لنزولها عند غدير خم كما يزعمون، ومعنى الآية عندهم بلغ ما أنزل إليك من ربك في إمامة علي .
ويروي الثعلبي في تفسيره حادثة نزول هذه الآية فيقول: " لما نصب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًا عليه السلام يوم غدير خم وقال:"من كنت مولاه فعلي مولاه"طار ذلك في البلاد، فقدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - النعمان بن الحرث الفهري فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة ففعلناه، ثم لم ترضَ بهذا حتى نصبت هذا الغلام فقلت:"من كنت مولاه فعلي مولاه"فهذا شيء منك أو أمر من عند الله ؟ فقال: " والله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله"فولى النعمان بن الحرث وهو يقول: { اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [1] فرماه الله بحجر على رأسه فقتله فأنزل الله تعالى: سَأَلَ سَائِلٌ"
بِعَذَابٍ وَاقِعٍ [2] " [3] ."
(1) سورة الأنفال: 32 .
(2) سورة المعارج: 1 .
(3) مجمع البيان للطبرسي 6/153، منهاج السنة النبوية 4/9 التفسير والمفسرون للذهبي 2/170 ، 188.