4-لو كان إمامة علي - رضي الله عنه - مما أُمر بتبليغه لبلغه - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، لا عند الغدير بعد انتهاء الحج، وانصراف بعض الناس إلى بلدانهم . ولو كان بلغه لجهر واحد من الصحابة - رضي الله عنهم - بإمامة علي بعد انتقاله عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى، وهل من المعقول أن يتفقوا على كتمان أمر سمعوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟!! [1] .
جـ- قوله تعالى: { قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } [2] . زعمت الشيعة أن هذه الآية تثبت إمامة علي - رضي الله عنه - إذ روى أحمد في مسنده أن ابن عباس لما نزلت هذه الآية قال: قال الناس يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم، قال"علي وفاطمة"ورواه الثعلبي في تفسيره وجاء نحوه في الصحيحين .
... فإذا كان علي - رضي الله عنه - تجب مودته فهو الأفضل فيكون هو الإمام، ولأن مخالفته تنافي المودة، وبامتثال أوامره تكون مودته، فيكون واجب الطاعة وهذا معنى الإمامة [3] .
مناقشة الاستدلال:
1-الحديث المعزو إلى ابن عباس حديث غير صحيح ولا يوجد في المسند ولا في الصحيحين، بل هو من أكاذيب الشيعة وتلفيقاتهم ولم تثبت روايته في أي من كتب الحديث التي يُعتد بها، وهو موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث .
2-هذه الآية من سورة الشورى مكية، وعلى تزوج فاطمة في المدينة بعد الهجرة، وأنجبا الحسن والحسين بعد السنة الثانية من الهجرة، فكيف يفسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الآية المكية بوجوب مودة قرابة لا تعرف ولم تُخلق .
(1) انظر: منهاج السنة النبوية ج4 ص13-14 وما بعدها، أثر الإمامة في الفقه الجعفري ص79 وما بعدها . دراسات في الفرق والمذاهب ص17 ، دراسة عن الفرق ص134 .
(2) سورة الشورى: 23 .
(3) منهاج السنة النبوية 4/26-27، مجمع البيان للطبرسي 25/49 .