الصفحة 21 من 77

... تسمي الشيعة الإمامية هذه الآية آية المباهلة، وتزعم أنها دليل على إمامة علي وذريته، وقالوا بأن جميع المفسرين قالوا بأن الأبناء إشارة إلى الحسن والحسين، والنساء إشارة لفاطمة، والأنفس إشارة إلى علي - رضي الله عنهم - جميعًا . فالآية تثبت إمامة علي؛ لأن الله تعالى قد جعله نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والاتحاد محال، فيبقى المراد بالمساواة له الولاية، وإذا كان علي وذريته أفضل من غيرهم ثبتت الإمامة لهم [1] .

مناقشة الاستدلال:

1-ما ورد في المباهلة صحيح ولكن لا دلالة فيه على الإمامة ولا على الأفضلية . وقول الشيعة إن الله تعالى جعله نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والاتحاد محال فيبقى المساواة له والولاية العامة . فإن هذا الكلام باطل؛ لأنه لا أحدَ يساوي الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا عليًا ولا غيره، وهذا اللفظ في لغة العرب لا يقتضي المساواة، قال تعالى: { لَولاّ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا } [2] وقال أيضًا: { فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ } [3] ففي الآيتين لا يقتضي قوله أنفسهم وأنفسكم المساواة، ولم يوجب أن يكونوا متساوين، ومثله قوله تعالى: { وَلاّ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ } [4] فالمراد بالأنفس الأخوة في النسب أو الدين .

(1) انظر: مجمع البيان للطبرسي 3/101، منهاج السنة النبوية 4/33-34 .

(2) سورة النور: 12 .

(3) سورة البقرة: 54 .

(4) سورة الحجرات: 11 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت