الصفحة 27 من 77

جـ- إن من أقوى أدلة الشيعة على إمامة علي - رضي الله عنه - وأشهرها ما يعرف بحديث غدير خم، والوارد فيه أنه حين نزل قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } [1] فلما وصل إلى غدير خم، أمر فنادوا الصلاة جامعة، ثم قال عليه السلام وهو على الرحال:"من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر معه الحق حيث دار" [2] .

زعمت الشيعة أن هذا نص صريح في ولاية علي - رضي الله عنه - وأنه القائم مقام النبي بعد موته حتى قال أحد دعاة الشيعة محمد حسن آل ياسين معقبًا على هذا الحديث:"بل إن ذلك بأجمعه لن يكون له معنى مقبولًا لولا إرادة الإمامة والاستخلاف والبيعة" [3] .

مناقشة الاستدلال:

1-إن الحديث بهذه الصورة لم يرد في أمهات الكتب، والذي أورده الترمذي والإمام أحمد في مسنده جزءًا منه وهو"من كنت مولاه فعلي مولاه" [4] .

وأما الزيادة على ذلك وهي:"اللهم والِ من والاه ... إلخ فقال الإمام أحمد بأنها زيادة كوفية، وقال عنها ابن تيمية مكذوبة، ثم قال بأن من أهل الحديث مَنْ طعن فيه، ومنهم من حسنه ."

واعتبر بعض العلماء أن رواية"من كنت مولاه فعلي مولاه"ليست في الصحيح، كما أن العلماء تنازعوا في صحة هذه الرواية حيث نُقِلَ عن الإمام البخاري وطائفة من أهل العلم، أنهم طعنوا فيها وضعفوها، واعتبر ابن حزم أنها لا تصح من طريق الثقات .

(1) سورة المائدة: 67 .

(2) عقائد الإمامية ص112، مجمع البيان 6/153، الإمامة ص45-46، منهاج السنة النبوية 4/84.

(3) الإمامة ص49 .

(4) جامع الأصول لابن الأثير 8/649 في الفضائل والمناقب رقم 6488 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت