الصفحة 28 من 77

2-إن الرواية الصحيحة الواردة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خطبته على غدير خم ما رواه مسلم في صحيحه أنه قال:"... وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي"قالها ثلاثًا [1] .

ووصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأهل بيته يعني إعطاءهم حقوقهم والامتناع عن ظلمهم، ولا يدل على ولاية علي - رضي الله عنه - ، فَعُلم أنه لم يكن في غدير خم أمر يُشير إلى إمامة علي ولا غيره .

3-حاول الإمام ابن تيمية التعقيب على قول المثبتين للحديث والمنكرين بقوله: إن لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله فلا كلام، وإن كان قاله فلم يرد به قطعًا الخلافة بعده، إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه، ومثل هذا الأمر العظيم يجب أن يبلغ بلاغًا مبينًا فكان الأصل أن يبلغه في الحج، كما أنه ليس في الكلام ما يدل دلالة بينة على أن المراد به الخلافة .

4-إن الموالاة ضد المعاداة وهي تثبت من الطرفين، وإن كان أحد المتواليين أعظم قدرًا وولايته إحسان وتفضل، وولاية الآخر طاعة وعبادة، كما أن الله تعالى يحب المؤمنين، والمؤمنون يحبونه، كما قال تعالى: { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } [2] وقال: { إِنَّمَا وَلِيكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنُوا } [3] .

(1) صحيح مسلم 4/187، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الإمام علي رقم 2408 .

(2) سورة المائدة: 54 .

(3) سورة المائدة: 55 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت