الصفحة 29 من 77

إن كون الله تعالى ولي المؤمنين ومولاهم، وكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - وليهم ومولاهم، وكون علي مولاهم، هي الموالاة التي هي ضد المعاداة . والمؤمنون يتولون الله ورسوله، الموالاة المضادة للمعاداة وهذا حكم ثابت لكل مؤمن، وعلي - رضي الله عنه - من المؤمنين الواجب موالاتهم وهذا لا غبار عليه ولا يستلزم أحقيته في الخلافة دون سواه .

5-إن هناك فرقًا بين الولي والمولى وبين الوالي، فباب الولاية التي ضد العداوة، وباب الولاية التي هي الإمارة شيء آخر، والحديث فيه دلالة على أن الولاية ضد العداوة وليس الإمارة؛ لأنه قال - صلى الله عليه وسلم -:"من كنت مولاه فعلي مولاه"ولم يقل من كنت واليه فعلي واليه .

وأما قولهم بأن المولى بمعنى الوالي فهذا باطل؛ لأن الولاية هنا تثبت من الطرفين فإن المؤمنين أولياء الله وهو مولاهم، كما أن سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياءً وأمواتًا إلى يوم القيامة [1] .

إن هذه الأدلة التي أوردها الشيعة الاثنا عشرية لا تصلح للاحتجاج لأسباب عدة:

1-لو أن الإمام عليًا - رضي الله عنه - فهم ما فهمته الشيعة الإمامية الاثنا عشرية؛ لأعلنه في السقيفة يوم انتخاب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ولاحتج به .

2-لو كان لدى الإمام علي دليل واحد يوصى له بالخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما جاز له أن يضرب به عرض الحائط وينتخب أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - .

(1) انظر: منهاج السنة النبوية 4/85-87، مجموع الفتاوى 4/417-418 . دراسة عن الفرق ص134، دراسات في الفرق والمذاهب ص17 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت