فهرس الكتاب
الأول: يقول بالتقية لدرء الضرر الذي يترتب على المجاهرة بالمذهب الشيعي والدعوة إليه .
الثاني: يقول بأن التقية واجبة فمن تركها فكأنما ترك فرضًا لازمًا كالصلاة، ومن تركها قبل ظهور المهدي القائم فقد خرج عن دين الله تعالى [1] .
ولكن من الملاحظ أن بعض علماء الشيعة المعاصرين خالف المذهب الثاني للتقية بل دعا إلى رفض هذا المبدأ وعدم التمسك به ومنهم الخميني حيث يقول:"فرض الأئمة عليهم السلام على الفقهاء فرائض مهمة جداُ، وألزموهم أداء الأمانة وحفظها، فلا ينبغي التمسك بالتقية في كل صغيرة وكبيرة، فقد شرعت التقية للحفاظ على النفس أو الغير من الضر في مجال فروع الأحكام . أما إذا كان الإسلام كله في خطر، فليس في ذلك متسع للتقية والسكوت . ماذا ترون لو أجبروا فقيهًا على أن يشرع أو يبتدع، فهل ترون أنه يجوز له ذلك تمسكًا بقوله (ع) التقية ديني ودين آبائي . ليس هذا من موارد التقية أو من مواضعها، وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحدًا منا بالدخول في ركب السلاطين، فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله، إلاّ أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين" [2] .
... وقال محمد رضا المظفر:"وللتقية أحكام من حيث وجوبها وعدم وجوبها بحسب اختلاف مواقع خوف الضرر ... وليست هي بواجبة على كل حال، بل قد يجوز أو يجب خلافها في بعض الأحوال كما إذا كان في إظهار الحق والتظاهر به نصرة للدين وخدمة للإسلام" [3] .
... ولعل السبب في مناهضة بعض الشيعة المعاصرين لمبدأ التقية يرجع إلى أنها استغلت كوسيلة للاستسلام والخضوع للسلطة الحاكمة مما دفع بعضهم لرفض هذا المبدأ - القائل بوجوب التقية - وعدم التمسك به، بل مناهضته .
(1) انظر: عقائد الإمامية ص124 ، دراسات في الفرق والمذاهب ص31 .
(2) الحكومة الإسلامية ص142 .
(3) عقائد الإمامية ص124 .