فهرس الكتاب
... إن التقية عند الشيعة مخالفة لنصوص القرآن والسنة كل المخالفة حيث إن معناها الكذب المحض والنفاق الخالص، ولم ترد آية في القرآن الكريم تبيح الكذب والنفاق، ولا رواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تجيزهما، بل على العكس من ذلك فقد وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة تحرم الكذب والنفاق، وقد صرح بذلك الإمام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية عندما قال:"النفاق والزندقة في الروافض أكثر من سائر الطوائف، بل لا بد لكل منهم من شعبة نفاق، فإن أساس النفاق الذي بني عليه الكذب أن يقول الرجل بلسانه ما ليس في قلبه كما أخبر الله تعالى عن المنافقين أنهم { يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } [1] والرافضة تجعل هذا من أصول دينها، وتسميه التقية، وتحكي هذا عن أئمة أهل البيت الذين برأهم الله عن ذلك، بل كانوا من أعظم الناس صدقًا وتحقيقًا للإيمان وكان دينهم التقوى، لا التقيَّة . وقول الله تعالى: { لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً } [2] إنما هو الأمر بالاتقاء من الكفار. لا الأمر بالنفاق والكذب، والله تعالى قد أباح لمن أُكره على كلمة الكفر أن يتكلم بها، إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان، ولكن لم يكره أحدًا من أهل البيت على شيء من ذلك، حتى أن أبا بكر - رضي الله عنه - لم يكره أحدًا لا منهم ولا من غيرهم على متابعته، فضلًا أن يكرههم على مدحه والثناء عليه، بل كان علي وغيره من أهل البيت يظهرون ذكر فضائل الصحابة والثناء عليهم والترحم عليهم والدعاء لهم، ولم يكن أحد يكرههم على شيء منه باتفاق الناس" [3] .
(1) سورة آل عمران: 167 .
(2) سورة آل عمران: 28 .
(3) منهاج السنة النبوية لابن تيمية 1/159-160 .