الصفحة 43 من 77

... يرى أهل السنة والجماعة أن التقية رخصة جائزة في القول باللسان دون الفعل حين الضرورة، ويرى الإمام الغزالي وابن حزم أنها واجبة في حال عصمة دم مسلم [1] . وقال الإمام القرطبي:"أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان" [2] وقال الإمام الرازي:"إن التقية إنما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار، ويخاف منهم على نفسه وماله فيداريهم باللسان، وذلك بأن لا يظهر العداوة باللسان، بل يجوز أيضًا أن يظهر الكلام الموهم للمحبة والموالاة، ولكن بشرط أن يضمر خلافه" [3] .

... ويشترط للتقية أن لا تسبب أضرارًا بالآخرين من قتل أو اغتصاب أو شهادة زور، حيث قال ابن عباس - رضي الله عنه -:"إن التقية باللسان لا باليد"يعني القتل، ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى أن التقية كانت رخصة جائزة في أول ظهور الإسلام يوم كان مضطهدًا، أما الآن فغير جائزة، ولكن الرأي الراجح، أنها رخصة حين الإكراه في كل زمان ومكان بالشروط السابقة الذكر؛ ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمار بن ياسر:"إن عادوا لك فعد لهم بما قلت"ولأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان، ولكن التمسك بالعزيمة أفضل لما في ذلك من إعزاز لدين الله تعالى وغيظ للكافرين [4] .

ثالثًا: المهدي:

(1) انظر: دراسات في الفرق والمذاهب ص31 .

(2) فتح القدير للشوكاني 3/197 .

(3) التفسير الكبير 8/12 .

(4) انظر: المصدر السابق ج8، ص12، ج20، ص97، دراسات في الفرق والمذاهب، ص31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت