فهرس الكتاب
... تعتقد الشيعة الاثنا عشرية بالمهدي المنتظر، وهذا المهدي آخر أئمتهم وهو محمد بن الحسن العسكري، الذي يزعمون أنه دخل السرداب بسامراء بعد موت أبيه، يقول محمد رضا المظفر:"إن الإمامية تعتقد أن هذا المصلح المهدي هو شخص معين معروف ولد سنة 256 هجرية ولا يزال حيًا، هو ابن الحسن العسكري واسمه (محمد) . وذلك بما ثبت عن النبي وآل البيت من الوعد به، وما تواترت عندنا من ولادته واحتجابه . ولا يجوز أن تنقطع الإمامة وتحول في عصر من العصور، وإن كان الإمام مخفيًا، ليظهر في اليوم الموعود به من الله تعالى الذي هو من الأسرار الإلهية التي لا يعلم بها إلا هو تعالى" [1] .
... ويتحدث الإمام ابن تيمية عن مهدي الشيعة المنتظر بقوله:"والمعصوم عند الرافضة الإمامية الاثنا عشرية: هو الذي يزعمون أنه دخل إلى سرداب سامراء بعد موت أبيه الحسن بن علي العسكري سنة ستين ومائتين، وهو إلى الآن غائب، لم يعرف له خبر، ولا وقع له أحد على عين ولا أثر ... ويزعمون أن هذا المنتظر كان عمره عند موت أبيه: إما سنتين، أو ثلاثًا، أو خمسًا على اختلاف بينهم في ذلك" [2] .
... وقد اعتبر الشيعة الإمامية أن فترة اختفائه في السرداب وبقائه حيًا حسب زعمهم معجزة له كمعجزة عيسى عليه السلام، إذ كلم الناس في المهد حيث ورد في عقائد الإمامية:"ولا يخلو من أن تكون حياته وبقاؤه هذه المدة الطويلة معجزة جعلها الله تعالى له، وليست هي بأعظم من معجزة أن يكون إمامًا للخلق وهو ابن خمس سنين يوم رحل والده إلى الرفيق الأعلى، ولا هي أعظم من معجزة عيسى إذ كلم الناس في المهد صبيًا وبعث في الناس نبيًا" [3] .
(1) عقائد الإمامية ص117 .
(2) مجموع الفتاوى 27/451-452، لوامع الأنوار البهية 2/72 .
(3) عقائد الإمامية ص117 .