الصفحة 45 من 77

... إن الذي دعا الشيعة إلى تبني فكرة المهدي المنتظر والتركيز عليها هو ما آلت إليه أحوالهم بعد مقتل علي - رضي الله عنه - وتولي معاوية الأمر ومبايعة الحسن له، ثم استشهاد الحسين، وفشل الحركات التي قاموا بها ضد الأمويين . إذ خشي الشيعة أن يدب اليأس إلى نفوس أتباعهم، وأن تتلاشى حركتهم أمام ضغط الدولة الأموية وقوة شوكتها، فعملوا على تحويل دعوتهم إلى دعوة سرية تعمل في الخفاء للإطاحة بالحكم الأموي، ولكنهم أدركوا أن هذا لا يتم إلاّ بعد جهود مضنية ووقت طويل، فكان لا بد من ربط أتباعهم بأمل يتطلعون إليه، وكان ذلك الأمل هو الإمام الغائب أو المهدي المنتظر محمد بن الحسن العسكري [1] . علمًا بأن بعض المؤرخين وعلماء الأنساب كالطبري وغيره يشكُّون في وجود محمد بن الحسن أساسًا، ويذهبون إلى أن الحسن بن علي العسكري لم ينسل ولم يعقب . هذا بالإضافة إلى أن"محمدًا بن الحسن"إن وجد فهو من نسل الحسين وليس من نسل الحسن، وإن اتفق اسمه مع اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن اسم أبيه"الحسن"وليس عبد الله كاسم والد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما وردت بذلك الأحاديث [2] حيث قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملؤها قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا" [3] .

(1) انظر: ضحى الإسلام ، لأحمد أمين ، 3/241-242، دراسة عن الفرق ص160 .

(2) انظر: مجموع الفتاوى 27/452، دراسة عن الفرق ص159 .

(3) سنن أبي داود 4/106 ، كتاب المهدي رقم 4282، سنن الترمذي 4/505-506 ، كتاب الفتن، باب ما جاء في المهدي رقم 2231-2232 ، وقال عنه حسن صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت