فهرس الكتاب
2-نشأة رأي جديد لم يك موجودًا، ومنه قوله تعالى: { ثُمَّ بَدَا لَهمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } [1] أي نشأ لهم في يوسف رأي جديد [2] .
لقد أجاز الشيعة على الله تعالى البداء. أي يظهر له أمر بعدما كان خافيًا عليه - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا - وقد ذكر عنهم هذا الإمام الرازي بقوله:"قالت الرافضة: البداء جائز على الله تعالى، وهو أن يعتقد شيئًا ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما أعتقده" [3] .
وقد استدل الشيعة على هذه الفكرة الضالة بآثار نسبوها إلى أئمة طاهرين ومنها أن جعفر الصادق قال:"ما بدا لله تعالى في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني" [4] ، وأن عليًا كرم الله وجهه كان يقول:"لولا البداء لحدثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة" [5] كما نُقل عن جعفر الصادق أيضًا:"لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا من الكلام فيه" [6] ، ونُقل عن محمد الباقر"ما عُبِدَ الله بشيء مثل البداء" [7] وعن جعفر الصادق"ما عُظِّمَ الله بمثل البداء" [8] .
إن هذه الأقوال مفتريات وأكاذيب نسبوها لهؤلاء الأئمة أعلام بيت النبوة وهم منها براء .
كما أنهم استدلوا بقول الله تعالى: { يَمحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ } [9] على معنى أنه يظهر له المحو والإثبات [10] .
(1) سورة يوسف: 35 .
(2) انظر: مناهل العرفان للزرقاني 2/180-181 .
(3) التفسير الكبير للرازي 19/53 .
(4) عقائد الإمامية ص81 ، بين الشيعة وأهل السنة ص176 .
(5) مناهل العرفان 2/183 .
(6) الكافي للكليني 1/202 كتاب التوحيد ، باب البداء رقم 12
(7) الكافي للكليني 1/200 كتاب التوحيد باب البداء رقم 1 .
(8) الكافي للكليني 1/2000 كتاب التوحيد باب البداء رقم 1 .
(9) سورة الرعد: 39 .
(10) انظر: التفسير الكبير 19/53، مباحث في علوم القرآن ص235 ... .