الصفحة 49 من 77

البداء في وصف الله تعالى وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس" [1] ."

وهذه العقيدة رغم اتفاقهم عليها إلاّ أننا نجد علماء الشيعة المعاصرين يضطربون عند ذكرها، ولا يجدون عنها مخلصًا إلاّ بالتأويلات الركيكة والتوجيهات الضعيفة، أو التناقض بين الإثبات والإنكار، فمرة يثبتون لأئمتهم القول بالبداء وأخرى يحاولون تأويل هذا القول وهذا يظهر بوضوح في كلام محمد رضا المظفر عندما عنون في كتابه"عقائد الإمامية"بعنوان عقيدتنا في البداء فقال:"البداء في الإنسان: أن يبدو له رأي في الشيء لم يكن له ذلك الرأي سابقًا، بأن يتبدل عزمه في العمل الذي كان يريد أن يصنعه إذ يحدث عنده ما يغير رأيه وعلمه به، فيبدوا له تركه بعد أن كان يريد فعله، وذلك عن جهل بالمصالح وندامة على ما سبق منه. والبداء بهذا المعنى يستحيل على الله تعالى؛ لأنه من الجهل والنقص، وذلك محال على الله تعالى ولا تقول به الإمامية . قال الصادق (ع) : (من زعم أن الله تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم) ، وقال أيضًا: (من زعم أن الله بدا له في شيء ولم يعلمه أمس فأبرأ منه) . غير أنه وردت عن أئمتنا الأطهار - عليهم السلام - روايات توهم القول بصحة البداء بالمعنى المتقدم، كما ورد عن الصادق عليه السلام: (ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني) [2] ."

إن هذا التناقض الواضح ليدل على أن هذا الكلام لم يصدر عن الإمام جعفر الصادق إذ كيف يقبل العقل أن يكفِّر من يقول بالبداء ويتبرأ منه ثم بعد ذلك يثبت هو البداء: إلى جانب أن هذا القول مخالف للشرع؟!! إنه الاضطراب والتخبط.

(1) الرد على وافي في كتابه"بين الشيعة وأهل السنة"ص179، عن كتاب أوائل المقالات للشيخ المفيد ص52 .

(2) عقائد الإمامية ص80-81 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت