فهرس الكتاب
كما ويظهر هذا الاضطراب في كلام أحد دعاتهم محمد الحسين آل كاشف الغطاء حيث يعترف بالبداء ولكن يحاول أن يزخرف معتقد الشيعة بأقوال مضطربة وبعبارات ركيكة فيقول:"أما البداء الذي تقول به الشيعة الذي هو من أسرار آل محمد - صلى الله عليه وسلم - وغامض علومهم حتى ورد في أخبارهم الشريفة أنه: ما عبد الله بشيء مثل القول بالبداء. وأنه: ما عرف الله حق معرفته ولم يعرف بالبداء، إلى كثير من أمثال ذلك، فهو عبارة عن إظهار الله جل شأنه أمرًا يرسم في ألواح المحو والإثبات، وربما يطلع عليه بعض الملائكة المقربين، أو أحد الأنبياء والمرسلين فيخبر الملك به النبي، والنبي يخبر به أمته. ثم يقع بعد ذلك خلافه؛ لأنه محاه وأوجد في الخارج غيره، وكل ذلك كان جلت عظمته يعلمه حق العلم، ولكن في علمه المخزون المصون الذي لم يطلع عليه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولا ولي ممتحن. وهذا المقام من العلم هو المعبر عنه في القرآن الكريم بأم الكتاب المشار إليه ... بقوله تعالى: { يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } [1] . ولا يتوهم الضعيف أن هذا الإخفاء والإبداء يكون من قبيل الإغراء بالجهل وبيان خلاف الواقع، فإن في ذلك حِكَمًَا ومصالح تقصر عندها العقول وتقف عندها الألباب" [2] .
(1) سورة الرعد: 39 .
(2) الرد على وافي في كتابه"بين الشيعة وأهل السنة"ص179-180، عن كتاب أصل الشيعة وأصولها لمحمد الحسين آل كاشف الغطاء ص148 .