فهرس الكتاب
إن قول الشيعة بالبداء على الله سبحانه وتعالى اعتقاد باطل مردود مرفوض مهما حاولوا تزيينه أو تجميله؛ لأنه مستحيل على الله تعالى لما يلزمه من نسبة الجهل إليه وحدوث علمه، والجهل والحدوث عليه محالان؛ لأن النظر الصحيح في هذا الكون دلنا على أن خالقه ومدبره متصف - أزلًا وأبدًا - بالعلم الواسع المطلق المحيط بكل ما كان وما سيكون وما هو كائن، ولا يمكن أن يكون حادثًا ولا محلًا للحوادث، وإلا لكان ناقصًا يعجز عن أن يبدع هذا الكون ويدبره هذا التدبير المعجز، وهكذا يبطل قول الشيعة بدليل العقل، وأما الأدلة النقلية فكثيرة التي تثبت بأنه تعالى قد أحاط بكل شيء علمًا، وأنه لا تخفى عليه خافية حيث قال: { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [1] وقال أيضًا: { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } [2] والآيات في ذلك كثيرة .
(1) سورة الحديد: 22 .
(2) سورة الأنعام: 59 .