فهرس الكتاب
إن اعتراف بعض الشيعة بهذا القول ومخالفتهم لأئمتهم المعصومين - كما يزعمون - عمل يشكرون ويحمدون عليه، ولكن بشرط أن تكون هذه الأقوال صادقة خالصة النية، لا أن تكون من باب التقية التي يعتقدها الشيعة، ولكن نجد الأستاذ إحسان إلهي ظهير يميل إلى أن مخالفة هؤلاء العلماء لأئمتهم المعصومين حسب زعمهم ليس إلاّ من باب التقية فيقول:"وإن هؤلاء الأربعة لم يلجأوا إلى التظاهر بإنكار هذه العقيدة التي عليها أساس المذهب الشيعي وبناؤه إلاّ خداعًا ومكرًا، وتقية وكذبا كما أثبتناه في كتابنا (الشيعة والسنة) بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة والحجج اللامعة، ومن كتب الأربعة أنفسهم، أنهم كانوا على نفس الاعتقاد الذي يعتقده إخوانهم في المذهب والعقيدة، وكما صرح بذلك علماء الشيعة أنفسهم، فها هو المحدث الشيعي المشهور السيد نعمت الله الجزائري يقول بعد إثبات التحريف في القرآن بالأخبار المستفيضة والمتواترة . نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي، وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير، ولم يقع فيه تغيير ولا تبديل ... والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة ... كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخبارًا كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وإن الآية هكذا أنزلت ثم غيرت" [1] .
ومما يؤكد أن قولهم هذا لم يقصد به حقيقة ما يعتقدون بل هو من باب التقية أمورًا عدة:
1-إن الأربعة الذين تظاهروا بعدم وجود التحريف والتبديل في القرآن، قد أوردوا روايات كثيرة في كتبهم التي ألفوها، والتي تدل على تغيير القرآن وتحريفه ونقصانه، بدون أن يقدحوا أو يطعنوا فيها، وهذا يدل على أن عقيدتهم الأصلية كانت طبق معتقد قومهم .
(1) الرد على د. وافي . إحسان الهي ظهير ص72، عن كتاب الأنوار النعمانية ، نعمت الله الجزائري 2/357 .