الصفحة 22 من 84

وعن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبدالله: يا معلى لو أن عبدًا عبد الله مائة عام ما بين الركن والمقام يصوم النهار ويقوم الليل حتى يسقط حاجباه على عينيه وتلتقي تراقيه هرمًا، جاهلًا لحقنا لم يكن له ثواب.

بيان: التراقي: العظام المتصلة بالحلق من الصدر، والتقاؤها كناية عن نهاية الذبول والدقة والتجفف.

وعن ابن تغلب قال: قال أبو عبدالله: كل ناصب وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الآية: ُ {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ *تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً *} . [الغَاشِيَة: 3،4 ]

وعن ميسر بياع الزطي قال: دخلت على أبي عبدالله فقلت له: جعلت فداك إن لي جارًا لست أنتبه إلا بصوته إما تاليًا كتابًا يكرره ويبكي ويتضرع، وإما داعيًا، فسألت عنه في السر والعلانية فقيل لي: إنه مجتنب لجميع المحارم، قال: فقال: يا ميسر عرف شيئًا مما أنت عليه؟ قال: قلت: الله أعلم. قال: فحججت من قابل فسألت عن الرجل لا يعرف شيئًا من هذا الأمر فدخلت على أبي عبدالله فأخبرته بخبر الرجل، فقال لي مثل ما قال في العام الماضي: يعرف شيئًا مما أنت عليه؟ قلت: لا.

قال: يا ميسر أي البقاع أعظم حرمة؟ قال: قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: يا ميسر ما بين الركن والمقام روضة من رياض الجنة، وما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة، ولو أن عبدًا عمره الله فيما بين الركن والمقام وفيما بين القبر والمنبر يعبده ألف عام ثم ذبح على فراشه مظلومًا كما يذبح الكبش الأملح ثم لقي الله بغير ولايتنا لكان حقيقًا على الله أن يكبه على منخريه في نار جهنم.

بيان: الأملح: الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض، ولعل التقييد به لكونه ألطف، والذبح فيه أسرع، وقال الفيروز آبادي: كبه: قلبه وصرعه كأكبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت