فهرس الكتاب
وعن عمر الكلبي قال: كنت أطوف مع أبي عبدالله وهو متكئ علي إذ قال: يا عمر ما أكثر السواد! يعني الناس، فقلت: أجل جعلت فداك، فقال: أما والله ما يحج لله غيركم ولا يؤتى أجره مرتين غيركم، أنتم والله رعاة الشمس والقمر، وأنتم والله أهل دين الله، منكم يقبل ولكم يغفر.
وعن بعض أصحابه رفعه إلى أبي عبدالله قال: قلت له: إني خرجت بأهلي فلم أدع أحدًا إلا خرجت به إلا جارية لي نسيت فقال: ترجع وتذكر إن شاء الله، قال: فخرجت لتسد بهم الفجاج؟ قلت: نعم، قال: والله ما يحج غيركم ولا يقبل إلا منكم.
بيان: قوله: لتسد بهم الفجاج، أي: تملأ بهم ما بين الجبال من عرفات ومشعر ومنى.
وعن عمر بن أبان الكلبي قال: قال لي أبو عبدالله: ما أكثر السواد! قلت: أجل يابن رسول الله، قال: أما والله ما يحج لله غيركم ولا يصلي الصلاتين غيركم، ولا يؤتى أجره مرتين غيركم، وإنكم لرعاة الشمس والقمر والنجوم وأهل الدين، ولكم يغفر ومنكم يقبل.
قال الفيروز آبادي: راعى النجوم: راقبها وانتظر مغيبها، كرعاها.
وعن الحارث بن المغيرة قال: كنت عند أبي عبدالله جالسًا فدخل عليه داخل فقال: يابن رسول الله ما أكثر الحاج العام! فقال: إن شاؤوا فليكثروا، وإن شاؤوا فليقلوا، والله ما يقبل الله إلا منكم ولا يغفر إلا لكم.
وعن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبدالله: إن آية في القرآن تشككني، قال: وما هي؟ قلت: قول الله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المَائدة: 27 ] ، قال أي شيء شككت فيها؟ قلت: من صلَّى وصام وعبد الله قبل منه، قال: إنما يتقبل الله من المتقين والعارفين، ثم قال: أنت أزهد في الدنيا أم الضحاك بن قيس؟ قلت: لا، بل الضحاك بن قيس، قال: فذلك لا يتقبل منه شيء مما ذكرت.