الصفحة 25 من 84

قال الصادق: أعظم الناس حسرة رجل جمع مالًا عظيمًا بكد شديد، ومباشرة الأهوال وتعرض الأخطار، ثم أفنى ماله في صدقات ومبرات، وأفنى شبابه وقوته في عبادات وصلوات، وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب حقه ولا يعرف له في الإسلام محله، ويرى أن من لا بعشره ولا بعشر عشير معشاره أفضل منه ، يوافق على الحجج فلا يتأملها ويحتج عليه بالآيات وبالأخبار فيأبى إلا تماديًا في غيه، فذاك أعظم حسرة من كل من يأتي يوم القيامة وصدقاته ممثلة له في مثال الأفاعي تنهشه، وصلواته وعباداته ممثلة له في مثال الزبانية تتبعه حتى تدعه إلى جهنم دعًا، يقول: يا ويلي ألم أك من المصلين؟ ألم أك من المزكين؟ ألم أك عن أموال الناس ونسائهم من المتعففين؟ فلماذا دُهيت بما دهيت؟! فيقال له: يا شقي ما نفعك ما عملت وقد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد الله والإيمان بنبوة محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ضيعت ما لزمك من معرفة حق علي ولي الله ، والتزمت ما حرم الله عليك من الائتمام بعدو الله، فلو كان بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره وبدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملء الأرض ذهبًا لما زادك ذلك من رحمة الله إلا بعدًا ومن سخط الله إلا قربًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت