الصفحة 27 من 84

قال: فقال له أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أسوأ حال هذا والله، قال رسول الله: أولا أنبئكم بأسوأ حالًا من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: رجل حضر الجهاد في سبيل الله فقتل مقبلًا غير مدبر والحور العين يطلعن إليه وخزائن الجنان يتطلعون ورود روحه عليهم، وأملاك الأرض يتطلعون نزول حور العين إليه، والملائكة وخزان الجنان فلا يأتونه، فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور العين لا ينزلن إليه؟ وما بال خزان الجنان لا يردون إليه؟ فينادون من فوق السماء السابعة: يا أيتها الملائكة انظروا إلى آفاق السماء ودوينها، فينظرون فإذا توحيد هذا العبد وإيمانه برسول الله صلى الله عليه وسلموصلاته وزكاته وصدقته وأعمال بره كلها محبوسات دوين السماء قد طبقت آفاق السماء كلها كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق والمغارب ومهاب الشمال والجنوب، تنادي أملاك تلك الأثقال الحاملين لها الواردين بها: ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد؟!

فيأمر الله بفتح أبواب السماء فتفتح، ثم ينادى: يا هؤلاء الملائكة ادخلوها إن قدرتم، فلا تقلهم أجنحتهم ولا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال، فيقولون: يا ربنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال، فيناديهم منادي ربنا: يا أيها الملائكة لستم حمال هذه الأثقال الصاعدين بها، إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش، ثم تقرها في درجات الجنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت