الصفحة 29 من 84

أقول: كيف يوصف الله بالظلم ـ تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا ـ في هذه الرواية الظالمة الجائرة!! والله تعالى يقول: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) [الكهف: 49 ] وهو القائل سبحانه في الحديث القدسي الذي أخرجه الإمام مسلم: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا» .

وعن يوسف بن ثابت عن أبي عبدالله قال: قيل له لما دخلنا عليه: إنا أحببناكم لقرابتكم من رسل الله - صلى الله عليه وسلم - ولما أوجب الله من حقكم، ما أحببناكم لدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله والدار الآخرة وليصلح لامرئ منّا دينه، فقال أبو عبدالله: صدقتم صدقتم، من أحبنا جاء معنا يوم القيامة هكذا، ثم جمع بين السبابتين، وقال: والله لو أن رجلًا صام النهار وقام الليل ثم لقي الله بغير ولايتنا للقيه وهو غير راض أو ساخط عليه.

ثم قال: وذلك قول الله: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} [التّوبَة: 54 ] {وَهُمْ كَافِرُونَ} [التّوبَة: 55 ] ثم قال: وكذلك الإيمان لا يضر معه عمل كما أن الكفر لا ينفع معه عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت