الصفحة 81 من 84

لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخداعين فإنهم خلفاء الشياطين، ومخربو قواعد الدين، ينزهون لإراحة الأجسام ويتهجدون لتصييد الأنام، يتجوعون عمرًا حتى يذبحوا للأكاف حمرًا لا يهللون إلا لغرور الناس ولا يقللون الغذاء إلا لملء الغساس واختلاس قلب الدفناس بإملائهم في الحب ويطرحونه بإدلائهم في الجب، أورادهم الرقص والتصدية وأذكارهم الترنم والتغنية، فلا يتبعهم إلا السفهاء ولا يعتقدهم إلا الحمقاء، فمن ذهب إلى زيارة أحدهم ومن أعان أحدًا منهم فكأنما ذهب إلى زيارة الشيطان وعبادة الأوثان، ومن أعان أحدًا منهم فكأنما أعان يزيد ومعاوية وأبا سفيان.

فقال رجل من أصحابه: وإن كان معترفًا بحقوقكم؟ قال: فنظر إليه شبه المغضب وقال: «دع ذا عنك، من اعترف بحقوقنا يذهب في عقوقنا، أما تدري أنهم أخس طوائف الصوفية والصوفية كلهم مخالفونا وطريقتهم مغايرة لطريقتنا وإن هم إلا نصارى أو مجوس هذه الأمة، أولئك الذين يجهدون في إطفاء نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره المشركون» (156) .

[ومن الكتاب المذكور بإسناده عن الرضي] قال: لا يقول أحد بالتصوف إلا لخدعة أو ضلالة أو حماقة، وأما من سمى نفسه للتقية فلا إثم عليه.

[وبطريق آخر ورواه المفيد] في كتاب الرد على أصحاب الحلاج عن أبي القاسم جعفر بن محمد قولويه عن سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد أنه قال: سألت الرضا عن الصوفية، فقال: لا يقول بالصوفية أحد إلا خدعة أو ضلالة أو حماقة، وربما استجمعها واحد منهم (157) .

وبطريق آخر، وزاد فيه من سمى نفسه صوفيًا للتقية فلا إثم عليه وعلامته أن يكتفي بالتسمية ولا يقول بشيء من عقائدهم الباطلة (158) .

[ومن الكتاب المذكور] بسند صحيح عن الرضا من ذكر عنده الصوفية ولم ينكر عليهم بلسانه أو بقلبه فليس منا، ومن أنكرهم فكأنما جاهد الكفار بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت