فعلي بن أبي طالب هو وريث العلم وهو الشارح لما أتى به القرآن ثم يأتي بعده الأئمة الذين عينهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسماهم الله عز وجل له. ونلاحظ الطعن في أهل السنة لأنهم (يبتدعون السنة بالأهواء ويبتغون الضلالة والشورى للجهالة ثم نلمح مدحًا أيضًا للأئمة آل النبي الذين خرجوا للمطالبة بالإمامة ومناجزة الخلفاء) .
وبعد هذا كله لا يجد الباحث صعوبة في اكتشاف اختلاف أسلوب الخطبة ذاتها ومفرداتها عن خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحاديثه التي تركها لنا الثقات إن الخطبة أشبه بثوب مفصل لمذهب الشيعة الإثني عشرية أحكم نسجه، ولكنه لا يلبث أن ينزع بالعين الفاحصة الناقدة، فيظهر وراءه الانتحال والوضع كأوضح ما يكون.
2-الحسن بن علي (50هـ- 670م) :
وهو الإمام الثالث عند الشيعة. أما أهل السنة فقد اعتبروه آخر الخلفاء الراشدين بنص الحديث: (الخلافة ثلاثون عامًا ثم يكون بعد ذلك الملك) ، كما ذكر السيوطي أنه (لم يكن في الثلاثين إلا أيام الخلفاء الأربعة وأيام الحسن) [20] .
ولكن خلافته لم تدم سوى نحو ستة أشهر إذ تنازل عنها لمعاوية حقنًا للدماء واشترط في كتاب الصلح الذي وجهه إلى معاوية أن يعمل بكتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيرة الخلفاء الراشدين من بعده. وأضاف (وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدًا بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين) [21] ، وأصبح العام الذي تم فيه الصلح بين الاثنين يسمى بعام الجماعة، وتحقق في الحسن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) .
ويرى القلقشندي أن في خلع الحسن لنفسه وتسليمه الخلافة لمعاوية ظهور معجزتين للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما تحقق من الحديثين المتقدمين [22] .