الصفحة 11 من 32

وقد ثار أصحاب الحسن عند تنازله عن بيعتهم إلى معاوية وكان على رأس الساخطين قيس بن سعد بن عبادة إذ قال له أصحابه: (الحمد لله الذي أخرجه من بيننا فانهض بنا إلى عدونا) ولكنهم لم يلبثوا أن استمعوا إلى صيحة أحدهم (هذا أميركم قد بايع وهذا الحسن قد صالح فعلام تقتلون أنفسكم) [23] .

وبلغ من سخط أصحاب الحسن عليه أن دعوه (يا عار المؤمنين) أو (يا مذل المؤمنين) فكان يدافع عن نفسه بقوله: (العار خير من النار أو لست بمذل المؤمنين ولكني كرهتُ أن أقتلكم على الملك) [24] ويعتقد الشيعة أن الحسن مات مسمومًا بفعل معاوية بن أبي سفيان إلا أن أستاذنا الدكتور النشار أتى بنص مهم لأقدم مصدر شيعي وهو كتاب المقالات لأبي خلف القمي إذ يقرر أنه مات من جراحته التي أقيمت منها بعد محاربة معاوية [25] .

أما البغدادي فيرى أن سبب مصالحته لمعاوية يرجع إلى غدر أحد أتباعه إذ طعنه في جنبه فصرعه [26] .

ويذكر النوبختي أن أتباع الحسن خالفوه وطعنوا فيه عندما صالح معاوية وتنازل له عن الخلافة، وانعكس تأثير هذا السخط على أحدهم ويدعى (الجراح بن سنان) الذي طعنه في فخذه قائلًا له: (الله أكبر أشركت كما أشرك أبوك من قبل) [27] .

ولكن يبدو من هذا النص أن قائله لا بد وأن يكون من الخوارج وليس من أتباعه أو يحتمل انضمامه إليهم خفية وهو يضمر في نفسه العداء له كما كان يحمل الخوارج العداء لأبيه.

ويعتبر النوبختي أن أتباع الحسن تشكل (فرقة) إذ أنما تقلب القول بإمامته بعد موته إلى القول بإمامة أخيه الحسين ثم أخذتها الحيرة. ومقتل الحسين لأنه اختلط عليها ما أداه كل من الحسن وأخيه الحسين وأيهما المصيب وأيهما المخطئ.

هل أصاب الحسن عندما وادع معاوية بالرغم من عجز الأخير عن محاربة الحسن لكثرة أنصاره وأتباعه أم كان خطأ؟ وبالمثل، هل كان الحسين في قتاله ليزيد مخطئًا أم مصيبًا مع ضعف أنصار الحسين وقلتهم وكثرة جنود يزيد بن معاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت