وعلى هذا فإنهم شككوا في إمامتهما معًا، لأن الحسين لو لم يحارب يزيد لكان عذره أكثر قبولًا وسبب قعوده عن محاربته أكثر وضوحًا من طلب الصلح والموادعة الذي تم من الحسن لمعاوية.
ثم افترقوا بعد استشهاد الحسين إلى ثلاث فرق: أولها من قالت بإمامة محمد بن الحنفية لأنه أقرب الناس إلى أمير المؤمنين علي بعد الحسن، وأنه أولى بالإمامة كما كان الحسين أولى بها بعد الحسن والحسين. وفرقة ثانية ادعت أن محمد بن الحنفية هو الإمام المهدي وصي علي بن أبي طالب (وليس لأحد من أهل بيته أن يخالفه ولا يخرج عن إمامته ولا يشهر سيفه إلا بإذنه) [28] ، واستدلوا على ذلك من أن تنازل الحسن لمعاوية تم بعد موافقة أخيه محمد بن الحنفية على المصالحة بعد أن صرح له من قبل بمحاربته، وكذلك فعل مع الحسين حيث صرح له بمقاتلة يزيد (لو خرجا بغير إذنه هلكا وضلا وأن من خالف محمد بن الحنفية كافر مشرك) [29] .
ثم ظهرت بوادر الغلو على أثر وفاة محمد بن الحنفية إذ قال بعض أتباعه أنه لم يمت ولن يموت (ولكنه غاب ولا يدري أين هو وسيرجع ويملك الأرض ولا إمام بعد غيبته إلى رجوعه) [30] .
3-الحسين بن علي (61هـ- 680م) :
اعتبر الحسين سيد شهداء الشيعة، وكان مقتله أكبر حادث في تاريخ الإسلام السياسي والروحي [31] .
ومن الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذكر الحسين قوله - صلى الله عليه وسلم: (حسين مني وأنا منه أحب الله من أحب حسينًا، الحسن والحسين سبطان من الأسباط) [32] .
وقد نسج الخيال الشيعي خيوطه حول مأساة مقتل الحسين، فمن الآثار الأسطورية لهذه الموقعة أن آفاق السماء احمرت لمدة ستة أشهر، أو أن الحمرة لم تكن تظهر قبل مقتل الحسين، أو أن الله تعالى قد أظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الأفق إظهارًا لعظم الجناية [33] .
ولكن الثابت أن الحسين يقاتل بشجاعة بالرغم من قلة عدد المحاربين في صفه.