أيها الناس.... هذا هو علي عليه السلام من أحبه وتولاه اليوم وبعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله، ومن عاداه وأبغضه اليوم وبعد اليوم جاء يوم القيامة أصم وأعمى لا حجة له عند الله.
أيها الناس.. لا تأتوني هذا بالدنيا تزفونها زفًا ويأتي أهل بيتي شعثًا غبرًا مقهورين مظلومين تسيل دماؤهم، إياكم واتباع الضلالة والشورى للجهالة ألا وإن هذا الأمر له أصحاب قد سماهم الله عز وجل لي وعرفنيهم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم ولكن أراكم قومًا تجهلون لا ترجعوا بعدي كفارًا مرتدين تقولون على غير معرفة وتبتدعون السنة بالأهواء وكل سنة وحديث وكلام خالف القرآن فهو زور وباطل، والقرآن إمام هاد وله قائد يهدي به ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وهو علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ولي الأمرين بعدي ووارث علمي وحكمي وسري وعلانيتي وما ورثه النبيون قبلي وأنا وارث وموروث فلا تكذبنكم أنفسكم.
أيها الناس الله الله في أهل بيتي فإنهم أركان الدين ومصابيح الظلام ومعادن العلم. علي عليه السلام أخي ووزيري ووصيي والقائم من بعدي بأمر الله الموفي بذمتي ومحيي سنتي وهو أول الناس إيمانًا بي وآخرهم عهدًا عند الموت وأولهم لقاء إلي يوم القيامة. فليبلغ شاهدكم غائبكم أيها الناس من كانت له تبعة فها أنا ذا ومن كانت له عدة أو دين فليأت علي بن أبي طالب - عليه السلام - فإنه ضامن له كله حتى لا يبقى لأحد قبلي تبعة) [19] .
وتحمل هذه الخطبة في طياتها على ما اشتملت من معان ثوب العقائد الشيعية الإثني عشرية برمتها إذ يحيطها الشريف الرضي بجو اغتصاب حق علي بن أبي طالب بواسطة أبي بكر وعمر وقيام الأول بالصلاة خلافًا لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وانتهازهما الفرصة لانشغال علي بالمرض، ثم أورد في سياق الخطبة نظرية الشيعة مفصلة متسقة مع عقائدهم أيما اتفاق.