الصفحة 8 من 32

والشريف الرضي في سرده لوقائع وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك لنا وقائع تختلف تمامًا عما أجمعت عليه مصادر أهل السنة، فيذكر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند مرضه دعا عليًا فوضع رأسه في حجره وأغمى عليه، فلما أتى وقت الصلاة خرجت عائشة، من تلقاء نفسها دون ما أمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلبت من عمر أن يصلي بالناس. ودارت مناقشة بينهما وبين عمر إذ يرى أباها أبا بكر أولى وتعطيه الحق في رأيه ولكن ما يمنعها أنه (لين وأكره أن يواثبه القوم) ثم قبل عمر في النهاية على أن يصلي أبو بكر ويقف هو مدافعًا عنه ليدافع عنه إذا ما تجرأ أحد المسلمين على التوثب عليه، وكانت رغبة عمر أن يسرع أبو بكر بالصلاة قبل أن يفيق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيأمر عليًا أن يصلي بالناس.

فلما صلى أبو بكر بالناس - دون أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أفاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأمرهم أن يدعو عمه العباس، فحمله الاثنان - علي والعباس - وكأنه - صلى الله عليه وسلم - كره أن يعاونه أحد غيرهما من الصحابة. ثم خطب على المنبر بعد الصلاة خطبة حضرها المهاجرون والأنصار وظل يخطب ساعة ويسكت أخرى.

ونترك بعد هذا المجال لنص الخطبة التي تركها لنا الشريف الرضي لأنها تحمل بنفسها التعليق عليها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يا معشر المهاجرين والأنصار من حضر في يومي هذا وساعتي هذه من الإنس والجن ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا إني قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى والبيان لما فرض الله تعالى من شيء حجة الله عليكم وحجتي وحجة ولي وخلفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور الهدى وهو على بن أبي طالب عليه السلام وهو حبل الله ? وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ... ? [آل عمران: 103] ... الآية) [18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت