إن البعض بعث الكتب إلى الحسين ثم لم يفعلوا شيئًا إلا أن يرقبوا المعركة من بعيد، وقلة منهم هم الذين آزروه وناصروه، ثم قتل غيلة وغدرًا.. كل هذا خلق الشعور بالذنب، هذا الإحساس هو الذي دفع (هؤلاء الشيعة إلى القتال والموت) [39] ، ثم كانت المعين الذين لا ينضب للأساطير والروايات الشيعية، وأحد أسباب الغلو التي ظهرت بعد ذلك لتفتح الطريق للمذاهب والأفكار أن تنفذ إلى قلوب الشيعة وعقولهم.
فلم تكن المحبة في أول أمرها للبيت النبوي إلا عاطفة رقيقة. ولكن مصرع الحسين لهذه الصورة المروعة حول هذه العاطفة فكبرت وتضخمت ثم تحولت إلى عقيدة نال منها الغلو والتطرف حينًا وابتعد عنها أحيانًا، ولكنها ظلت تلتقط الأفكار والنظريات لتخلق منها تكئة لهذه المعتقدات.
والمتتبع لسياق الأحداث مما أجمع عليه المؤرخون والباحثون من ملاحظة تخلف أنصاره بالكوفة عن القتال معه، لا يوجد صعوبة في الاستنتاج بأن الصياغة التي تمت للمذهب الشيعي بصورته الفلسفية قي أيام الجعفر الصادق كانت في الحقيقة صدى لهذه المعركة الطاحنة التي ذهبت ضحيتها ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ويرى ابن تيمية أن الاختلاف في شأن مقتل الحسين تفرق إلى ثلاث وجهات نظر منها: أن قتله كان حقًا لأنه شق عصا المسلمين وفرق جماعتهم، بينما ينص الحديث النبوي على أنه (من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه) فقاسوا الأمر على ما فعله الحسين، ولهذا يعد أول خارج على ولاة الأمر في الإسلام، ولكن الشيعة ترى أنه كان الإمام الواجب طاعته الذي لا يتم أمر من أمور الدين من جهاد أو صلاة إلا به. وكلا الرأيين متطرفان.