الصفحة 15 من 32

أما المذهب الوسط - وهو مذهب أهل السنة والجماعة - فيعتبر أن الحسين قتل شهيدًا مظلومًا، ولا ينطبق عليه الحديث السابق ذكره؛ لأنه (طلب أن يذهب إلى يزيد أو إلى الثغر أو إلى بلده فلم يمكنوه وطلبوا منه أن يستأثر لهم وهذا لم يكن واجبًا عليه) [40] .

وكان مقتل الحسين فرصة سانحة لظهور البدع، فهناك بدعة الحزن والنواح ولطم الخدود يوم عاشوراء وما يفضي إلى ذلك من لعن السلف وقراءة أخبار مقتله بكثير من التحريف والتهويل مما يفتح باب الفتنة بين الأمة الإسلامية. ومقابل النواح والعويل كان يفرح قوم من الناصبة أعداء أمير المؤمنين علي وأولاده كالحجاج بن يوسف الثقفي واختلقت الأحاديث حيث رووا (من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته) وهو حديث لا إسناد ثابت له كما يقول ابن حنبل.

ويأتي ابن تيمية بحادثة نقل رأس الحسين إلى يزيد كما رواها البخاري في صحيحه عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك، ونقلت بواسطة أبي نعيم عن ابن عمر، ثم يطعن في صحة الحادثة ودليله على ذلك أن هؤلاء الصحابة الذين حضروا واقعة قيام يزيد بالنكت على ثنايا الحسين لم يكونوا بالشام بل كانوا بالعراق. ويرى أن يزيد لم يأمر بقتل الحسين إذ لا غرض له من قتله وإنما أراد أن يكرمه كما أمره بذلك أبوه معاوية، ولما وجد الحسين أن أهل العراق خذلوه ويودون تسليمه إلى يزيد طلب أن يرجع إلى بلده أو يقابل يزيد أو يذهب إلى الثغر فمنعوه وقاتلوه حتى قتل شهيدًا مظلومًا.

بل إن خبر قتله لما بلغ يزيد وأهله ساءهم ذلك وبكوا على قتله وقال يزيد: لعن الله ابن مرجانة يعني عبيد الله بن زياد أما والله لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله.. (قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين) [41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت