الصفحة 16 من 32

ويعيب ابن تيمية على يزيد أنه تتم يثار للحسين ولم يقتل قاتله ولكنه في الوقت نفسه يطعن في الأخبار التي تروى عن سبي نساء الحسين، ويرجع مصدرها إلى أهل الهوى والجهل لأنه لم يحدث قط أن سبى المسلمون هاشمية كما لم تستحل أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أبدًا سبي نساء بني هاشم.

وخطأ الفهم عن تصديق مثل هذه الأخبار يرجع إلى عدم التفرقة بين ما قيل من أن الحجاج قتل الأشراف، وبين بني هاشم، ويمكن تفسير ذلك من الخلط بين الأشخاص المنتمين حقيقة إلى بني هاشم وبين البعض الآخر الذي يدعي كذبًا أنه علوي بينما نسبه مطعون فيه.

وينفي ابن تيمية نفيًا قاطعًا أن الحجاج قتل أحدًا من بني هاشم مع كثرة قتله لغيرهم. والذي يساعد ابن تيمية في وصوله إلى هذا الجزم أن عبد الملك كتب إلى الحجاج يقول له: (إياك وبني هاشم أن تتعرض لهم فقد رأيت بني حرب لما تعرضوا للحسين أصابهم ما أصابهم) [42] .

فإذا قيل أن الحجاج قد قتل كثيرًا من أشراف العرب فيجب أن ينصرف المعنى إلى سادات العرب، ولكن الحلي ظن خطأ أن الأشراف بمعنى بني هاشم لأن اصطلاح الأشراف في مفهومه لا تخرج عن بني هاشم، بينما الأشراف عند بعض البلاد هم أولاد العباس وفي بعض هم أولاد علي.

فالمسلمون كانوا يوقرون بني هاشم ويعظمون كل من ينتمي إليهم بدليل أن الحجاج تزوج ببنت عبد الله بن جعفر فلم يقبل ذلك بنو أمية ونزعوها منه لأنهم يعظمون شأن بني هاشم.

فلم يطف برأس الحسين ولم يقم يزيد بسبي عياله، بل إنهم عندما دخلوا بيته قامت النساء نائحات باعيات، وأكرمهم يزيد وأحسن وفادتهم وخيرهم بين الإقامة عنده أو السكن بالمدينة فاختاروا الرجوع. فكل ما قيل غير هذا فهو تلفيق وكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت