أما قتل الحسين فهو بلا ريب من أعظم الذنوب وإن (فاعل ذلك والراضي به والمعين عليه مستحق لعقاب الله الذي يستحقه أمثاله) [43] . ولكنه في نفس الوقت ليس أفدح من وقع من قتل من قبل من النبيين وقتلى المسلمين الأولين في معاركهم الطاحنة ضد المشركين كشهداء أحد وقتلى حرب مسيلمة الكذاب، وقتل عثمان وقتل أبيه علي ابن أبي طالب، حيث ظن قاتلوه أنهم يتقربون إلى الله بقتله لأنه في اعتقادهم كافر. أما المحاربون للحسين فلم يعتقدوا كفره بل وأكثرهم قتله (لكن قتلوه لغرضهم كما يقتل الناس بعضهم بعضًا على الملك) [44] .
أما الترهات التي تحكى عن إمطار السماء دومًا وظهور الحمرة في السماء منذ ذلك الوقت فإنها محض هراء لأن سبب هذه الحمرة طبيعي عندما تكون الشمس في منزل الشفق.
ويفند ابن تيمية ما يقوله الشيعة من إكثاره الوصية للمسلمين في ولديه الحسن والحسين بحديثه: هؤلاء وديعتي عندهم وأنزل الله فيهم: ? قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ? [الشورى: 23] ويورده على أسباب ثلاثة:
إنه يقر أولًا بالحق الواجب للحسن والحسين، ويستشهد بخطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بغدير خم الواقع بإن مكة والمدينة حيث قال: إني تارك فيكم الثقلين أحدهما كتاب الله وعترتي أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) فالحسن والحسين من أعظم أهل بيته اختصاصًا به لأنه وزع كساءه على علي وفاطمة والحسن والحسين، ثم قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا) .