الصفحة 18 من 32

ولكنه لا يؤيد صحة الحديث الذي يعتبر الحسن والحسين وديعة بين المسلمين لأنه غير مدون بكتب الحديث المعتمدة، ولأن الحفظ لا يكون إلا للمال لا للرجال وإن كان يقصد كما يستودع الرجل أطفاله لمن يربيهم ويحفظهم فإنهما كانا قد بلغا مبلغ الرجال وأصبح كل منهما مسئولًا عن نفسه. والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم من أن يودعهما لمخلوق، وإن (أراك أن الأمة تحفظهما وتحرسهما فالله خير حافظ وهو أرحم الراحمين) [45] .

النقطة الثالثة التي يستند إليها ابن تيمية في تدعيم وجهة نظره أن الآية: ? قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ? [الشورى: 23] من سورة الشورى وهي مكية نزلت قبل أن يتزوج علي بفاطمة وقبل أن يولد الحسن والحسين فالثابت أن عليًا تزوج فاطمة في المدينة في العام الثاني من الهجرة، وقد بين ابن عباس أنه ما من قبيلة من قريش إلا وبينها وبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرابة، فمعنى هذه الآية: ? قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ? [الشورى: 23] إلا أن تودوني في القرابة التي بيني وبينكم، ولم يقصد بها عليًا وفاطمة وأبناءهما على وجه التحديد كما ذكرت بعض المصادر خطأ لأن سورة الشورى جميعها مكية، بينما ولد الحسن سنة ثلاث من الهجرة في منتصف رمضان، وولد الحسين في الخامس من شهر شعبان سنة أربع من الهجرة [46] .

4-علي زين العابدين (94 أو 95هـ- 712 أو 713م) :

إنه من سلالة فاطمة الزهراء، وابن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي نجا من المعركة التي استشهد فيها أبوه، حتى تبقى ذرية الحسين في عقبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت