الصفحة 19 من 32

فكما اختلفت الشيعة على أثر مقتل الحسين فانحل بعضهم إلى محمد بن الحنفية بينما رأى البعض الآخر انتقال الإمامة إلى علي بن الحسين هذا، فقد تنازعته الفرق فيما بينها وضمه أهل السنة والجماعة إلى صفوفهم، واعتبرته الشيعة الإثني عشرية أحد أئمتهم الذين انتقلت إليهم الإمامة الروحية بعد أبيه الحسين.

أما الشيعة الإثني عشرية فإنه تمشيًا مع المذهب الذي التقط في نشأته وتطوره كثيرًا من الأساطير والآراء الغالية، فقد أرجع إمامته - دون عمه محمد بن الحنفية - إلى نتيجة التحكيم عند الحجر الأسود حيث نطق الحجر (إنه الإمام الحق) [47] فأصبح هو الإمام بعد أبيه الحسين.

وأضافوا إليه العلم بالغيبيات، إذ علم بالكتاب الذي كتبه عبد الملك للحجاج ينهاه فيه عن اجتناب دماء بني عبد المطلب، فذكره محدد لليوم والنص حد بهت عبد الملك عندما اكتشف صحة تنبؤه (فسأله أن لا يخليه مع صالح دعائه) [48] .

وبحكم نشأة هذا العابد الفذ في ظل الأحزان والمكابدة والآلام، ألقى بنفسه في بحر العبادة، وهام مع عبوديته لربه فكان (إذا توضأ للصلاة اصفر لونه، فقيل له في ذلك فقال: ألا تدرون بين يدي من أقف؟) [49] .

إنه لجأ إلى العبادة بعيدا عن هذا المعترك السياسي المضطرب بالأحداث على أثر مقتل أبيه الحسين، وثورة المدينة ومكة وجه الحكم الأموي.

وقد أنقذ علي بن الحسين الكثيرين من أهل المدينة بمصالحته وبيعته لمسلم بن عقبة، وعندما مات يزيد بن معاوية لجأ إليه العراقيون يحاولون جذبه إلى نفس المنزلق الذي وقع فيه أبوه وجده، ولكن (الحوادث كانت قد صقلته صقلًا نهائيًا) [50] فأبى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت