ويذهب الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة إلى مثل هذا الرأي مستخلصًا إياه من الرواية التي ذكرها ابن كثير في (البداية والنهاية) وخلاصتها أن علي بن الحسين جلس إلى قوم من أهل العراق فنالوا من أبي بكر وعمر، فسألهم: أأنتم من المهاجرين الأولين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله؟، قالوا: لا، فسألهم ثانية: أفأنتم من الذين (تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم) فأجابوا بالنفي للمرة الثانية فقال لهم: أما أنتم قد أقررتم على أنفسكم وشهدتم على أنفسكم إنكم لستم من هؤلاء ولا من هؤلاء وأنا أشهد أنكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال الله فيهم: ? وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ? [الحشر: 10] فقوموا عني لا بارك اللة فيكم، ولا قرب دوركم، أنتم مستهزئون بالإسلام، ولستم من أهله.
وإن كانت هذه الرواية منسوبة إلى محمد الباقر بن علي زين العابدين فإن الأستاذ الشيخ أبو زهرة يرى احتمال تكرر الواقعة مع الأب والابن فتكرر معها القول [53] .
فلا عجب إذًا أن يضع علي زين العابدين نفسه في تيار السنة العام [54] لأنه استنكر الغلو في حب أهل البيت النبوي فنسبت إليهم العصمة والقداسة، ولأنه أيضًا كان من تلاميذ العالمين الكبيرين: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير [55] .
ولهذا لم تضعه الشيعة المعاصرة في سلسلة الأئمة الخالدين أو المعصومين أو الراجعين كما يقول أستاذنا الدكتور النشار حيث قطع الطريق أمام كل غال بطراز حياته التي قضاها متعبدًا حتى أطلق عليه (زين العابدين) .
وقد وصل أستاذنا الدكتور النشار في بحثه عن حياة هذا العابد النقي الإيمان إلى نتائج مهمة تتلخص فيما يلي: