أولًا: أنه لم يختلف مع ابن عمه محمد بن الحنفية وأن أسطورة الاحتكام إلى الحجر الأسود ما هي إلا محض افتراء.
ثانيًا: لقد اتسم حقًا بالحزن وعرف بكثرة البكاء حتى عد أحد البكائين الخمسة بعد آدم ونوح ويوسف ويحيى وفاطمة إلا أنه لم يعرف في حزنه المقت والضغينة الذي انقلب إليه حزن الشيعة بعده.
ثالثًا: من الخطأ القول بأنه وضع نظامًا معينًا للزهد، وأن الصحيفة السجادية المنسوبة إليه موضوعة بواسطة الشيعة المتأخرين.
رابعًا: شهر السلاح في وجه أنواع الغلو كلها وكره الكلام العقلي [56] .
5-محمد الباقر (113هـ-731م) :
كان أبوه علي زين العابدين علمًا على العبادة والتقوى ثم أصبح من بعده ابنه الباقر رمزًا للعلم الذي تفرغ له في عزلته بالمدينة وسمي بالباقر لتبقره بالعلم أو لأنه بقر العلم بقرًا [57] . ونسبت إليه الشيعة آراء في نظرية الإمامة حيث أكد صفة الإمام الروحية، ووراثة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلم الأنبياء ورثها الباقر عنه مع انتقال الإمامة الروحية إليه ثم تروى القصص الكثيرة عن مقدرته على إحياء الموتى وإبراء الأكمه بإذن الله.
ومن أقواله التي ينسبها إليه الشيعة، أن الوحي المنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - يختلف عما هو منزل على الإمام، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ربما سمع الكلام أو رأى الشخص (أي جبريل عليه السلام) ولم يسمع، أما الامام فهو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص، كما أن الأئمة معصومون وبهم ينظر الله إلى الناس بعين الرحمة ولولاهم لهلك الناس [58] .